أخبار عربية

طرابلس تحتفل و"المستقبليون" ينضمون إلى ساحة النور

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
طرابلس تحتفل و"المستقبليون" ينضمون إلى ساحة النور, اليوم الجمعة 1 نوفمبر 2019 02:23 صباحاً

اليوم التاريخي، 29 تشرين الأول 2019، انشطر في عاصمة الشمال إلى قسمين: ما قبل استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، وما بعد هذه الاستقالة.

مشاهد بيروت المروعة
قبل أن يعلن الحريري عن استقالته من بيت الوسط عند الرابعة عصرًا، خفّت حشود المتظاهرين في ساحة النور. وكان أبناء طرابلس يراقبون منذ ساعات الصباح الأولى تطوّر الأحداث الأمنية في بيروت، بعد أن اجتاح شبيحة حزب الله وحركة أمل خيم المعتصمين واعتدوا عليهم اعتداءً سافرًا بالضرب. كانت المشاهد تأتي من بيروت إلى طرابلس بالغة القسوة، أحيت ذاكرةً مريرةً تطعن بتاريخ 7 أيار 2008 وقطعان القمصان السود.

لكنّ أحداث يوم الثلاثاء، كانت أكثر مرارة. عرف أهالي المدينة أنّ ما اقترفه هؤلاء الشبيحة بحقّ رفاقهم في الثورة في بيروت، نبع من إحساسهم بالهزيمة والخسارة تجاه سلطة الشعب وقوّته. لكنّهم أدركوا أيضًا، أنّ هؤلاء أنفسهم ما كانوا ليتجرأوا على هذا الفعل العنيف، وما كانوا ليفرضوا فائض قوّتهم الجرمية بالاعتداء على المتظاهرين، لولا أنّ "حزبهم" و"حركتهم" توغلوا في السلطة واستشروا بها بسبب ضعف "الآخرين"، الذين انبطحوا لهم بتسوية رئاسية أنتجت هذا العهد.

تسمّر أهالي طرابلس على الشاشات لمتابعة أحداث بيروت. وفي الشارع، كانت النقاشات تدور عن خلل في موازين القوى، وعن لعنة سلاحٍ يحمله حزب بحجّة "المقاومة" لكنّه ميليشيا يستقوي به على الداخل، وعن نهج الكيل بمكيالين في السلطة و"الأمن"، وهم لم ينسوا بعد أحداث البداوي قبل يومين.

المناصب بتجي وتروح
عند الرابعة عصرًا، ومع إعلان الحريري استقالته، انقلب المشهد في طرابلس رأسًا على عقب، وغمر المدينة بنشوةٍ عارمةٍ في الانتصار، وهي قد ساهمت في ساحتها التي تحولت إلى "عروسة الثورة" بتحقيق أول انجازٍ عظيم باسقاط حكومة العهد، التي يديرها جبران باسيل بغطاءٍ من حزب الله. أدرك المتظاهرون أنّ ما فعله الشبيحة في بيروت كان ردًّا على كسرهم في الشارع وفرط حكومتهم، التي دافعوا من أجل بقائها حتّى الرمق الأخير. لكنّ لطرابلس رمزيتها في التعاطي مع الحريري وتيّاره السياسي. وبعد أن ساد الخوف والترقب بانتظار كلمة الحريري، جاء وقع الاستقالة على هيئة انتصارٍ عظيمٍ سجّلته الانتفاضة الشعبية، وأخذت الاحتفالات طابعًا مختلفًا.

وما هي إلا ساعات قليلة، حتى خرج مناصرو تيار المستقبل في طرابلس بمسيرات سيارة ودراجات في طرابلس والميناء، ورفعوا العلم اللبناني وصور الرئيس الحريري تأييدًا لقرار استقالته. أمّا ساحة النور، فقد غصّت بمئات المتظاهرين الذي احتفلوا على طريقتهم بهذه الاستقالة، عبر تبادل التهاني والمباركات و"الحلوان" على وقع الأغاني الوطنية وتحت راية العلم اللبناني. كما رُفعت يافطات داعمة للثورة، وأخرى توجهت بالشكر للحريري: "شكرًا سعد الحريري"، "المناصب بتجي وتروح المهم كرامة وسلامة الوطن".

الارباك في الخيارات
رأى الثائرون والثائرات في طرابلس، أنّ باستقالة الحريري ثمّة هزيمة كبرى، ولو مرحليًا، قد سجلوها في مرمى حزب الله ومعه صهر العهد. لكن، ماذا بعد؟

لا شكّ أنّ الارباك في الخيارات قد يطغى على المشهد الطرابلسي العام في طرابلس. ورغم أنّ الشارع قد يفتح ذراعيه لمناصري التيار من أجل الانضمام إلى الثورة ضدّ العهد، لكنّ ذلك لا ينفي أزمة التيار نفسه العاجز ربما عن لملمة نفسه في المدينة وخارجها. وحسب المعلومات، فإنّ نقاشات "مستقلبية" تدور حول الخطوة المجهولة التي ينوي الحريري اتخاذها في المرحلة المقبلة، لا سيما أنّ التجارب السابقة لم تكن مشجعة. فهل سيترك الحريري كلّ شيء ويسافر؟ أم أنه سيقتنص فرصىة ذهبية بالرجوع إلى شارعه وترتيب بيته الداخلي؟ وعلى هذه الأسئلة، يردّ أحدّ المستقبليين: "الشعب يريد أيضًا إصلاح التيار".

الثابت حتّى الآن، هو أنّ من خرج في طرابلس لن يعود من الشارع قبل تحقيق المطالب كافة. وقد انتقلت الشعارات على مستوى المطالبة باستقالة رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، من أجل الانتقال إلى مرحلة الإصلاح الجدي، بالسياسة والاقتصاد والانتخابات، بعد تنحي رموز إفساد هذه المنظومة.

وكان كثيرون من المستقبليين قد نزلوا إلى ساحة النور، بعد استقالة الحريري. من جهتها، وهي تجول بين المتظاهرين في ساحة النور، تعلّق عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل الدكتورة ربى دالاتي، على استقالة الحريري بالقول: "نحن كتيار المستقبل، جزء من تركيبة الدولة والسلطة. لا شكّ أنّ الارتكابات السيئة وقعت على مدار الفترة السابقة، وأنتجت تقصيرًا وإهمالًا بحقّ الشعب على مستوى الخدمات، إضافة إلى استشراء الفساد، والكلّ يتحمل المسؤولية ليس تيار المستقبل وحده، إنّما مع جميع الأحزاب التي شاركت في السلطة، وبالتالي، لا يتحمل الرئيس الحريري وحده مسؤولية ما حدث في لبنان".

أمّا عن التسوية الرئاسية، فتشير دالاتي، أن هذه التسوية هي التي أوصلت عون إلى الحكم، والانتفاضة موجهة ضدّها، وليست ضدّ الحريري شخصيًا، وإنّما ضدّ العهد. فـ"الناس رفضت التسوية، ووجهت بشكل مبطن إلى الرئيس الحريري رسالتها لحثّه على فضّها".

على مستوى طرابلس، وفق دالاتي، من الواضح انّ الشارع كان يقول "استقل" ويرفقها بكلمة "نحن معك". وهذا "ما ظهر جليًا على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد عكس تعاطفًا شعبيًا كبيرًا على مستوى المدينة"، وشددت أنّه "لا يوجد قرار حزبي رسمي بالنزول إلى الشارع، وأنّ من شارك في التظاهرات بعد الاستقالة كان بقراره الشخصي". 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا