إقتصاد وأعمال

تهريب أموال إلى الخارج أثناء إقفال المصارف؟

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تهريب أموال إلى الخارج أثناء إقفال المصارف؟, اليوم الجمعة 1 نوفمبر 2019 02:17 صباحاً

استسهل المصرف المركزي على مدى ثلاثة عقود اللعب بأموال الناس، بالشراكة مع المصارف التجارية وبتواطؤ من وزارة المالية. فكل طرف لديه أسبابه التي تتلخّص بمراكمة الأرباح من خلال هذه العملية. ولم ينتبه صنّاع اللعبة إلى مدّة الصلاحية، بل ظنوا أن الوقت لا ينفذ وأن لعبتهم لن تترك أثراً.

وعلى العكس، ظهر الأثر واضحاً من خلال الأزمات التي راكمها الفساد السياسي، وحوّلها إلى خطر يهدد اقتصاد ومالية الدولة. ومع ذلك، لم يذعن أقطاب اللعبة لضغط الشارع المطالب بوقف الفساد وهدر المال العام، بل آثروا الاستمرار بشد الحبال، علّ متغيراً ما يحصل، مراهنين على سياسات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الحاضر دائماً لإيجاد المخارج للقطاع المصرفي وللسلطة السياسية.

لكن هل ينجح سلامة في ضبط الأمور كما يجب، ومنع إخراج الأموال من المصارف، وتحديداً من أجل ترحيلها من البلاد؟.

إقفال للعموم
في الدول التي تحدث فيها تحركات ضد الطبقة السياسية الفاسدة، يسارع أهل تلك الطبقة والحلقة المرتبطة بهم، إلى رفع درجات الحذر التي تتضمّن تنفيذ خطط لضمان "سلامة" أموالهم وممتلكاتهم. ومن تلك الخطط، تحويل الأموال الموضوعة في المصارف المحلية إلى مصارف خارجية.

ومع أن إنتفاضة 17 تشرين الأول اللبنانية لم ترتقِ في تطوّرها بعد إلى مرحلة تهديد وجود السلطة السياسية ورموزها، تهديداً مباشراً ينبىء برحيلهم عن الكرسي ومحاسبتهم قضائياً، وبالتالي الحجز على أموالهم وحساباتهم، إلا أن الانتفاضة زرعت المخاوف في نفوس السياسيين ومن لفّ لفّهم.

وبرغم عمرها القصير، استطاعت دفع من تدور حولهم علامات استفهام حول الفساد، إلى التفكير الجدّي في نقل كل أو جزء من الأموال المخزّنة في المصارف التجارية. وهو ما ترجّح مصادر مصرفية أنه حصل أثناء إعلان جمعية المصارف توقّف المصارف عن العمل، خوفاً من التداعيات الأمنية للانتفاضة. فحسب المصادر "عمدت بعض المصارف على خرق قرار التوقف عن العمل، لتقوم بتحويل مبالغ مالية من لبنان إلى الخارج".

لم تحدد المصادر هوية المستفيدين وحجم التحويلات ولا وجهتها، نظراً لصعوبة التدقيق. فالتعليمات بخصوص تنفيذ مثل هذه العمليات تأتي من مراكز إدارية عليا في المصارف. ويقوم بها أشخاص محددون بطلب من الإدارة، وليس من السهل للموظفين الإطلاع عليها ومعرفة تفاصيلها، لأن كثرة التساؤلات ستعرّض السائل لخطر فقدان وظيفته.

حصول هذه العملية، وإن لم تُدعّم بالإثباتات الملموسة، وبقائها طي التساؤلات، يعني بأن إقفال المصارف جاء بوجه صغار المودعين وليس بوجه الكبار منهم. لكن كيف سيتم التأكد من هذه العمليات؟
تؤكد المصادر أنه "ليس من السهل التأكد، وعلى الأرجح هناك استحالة للتأكد، ما لم ينطلق ذلك من الأجهزة الرقابية المختصة، وعلى رأسهم لجنة الرقابة على المصارف في مصرف لبنان". لكن هل هناك نية لتعقّب مثل هذه العمليات؟ تجيب المصادر بالنفي، لأن "من يملك القدرة والجرأة على نقل الأموال هو شخص ينعم بنفوذ كبير، يمكّنه من حماية نفسه ومن ساعده داخل المصارف".

حجم السحوبات
إذا كان التأكد المباشر شبه مستحيل، فإن بعض المؤشرات التي تعطيها حركة السحوبات الصغيرة التي يقوم بها الناس، يمكنها التدليل على حركة تحويل مبالغ مالية ضخمة في حال وجودها. فمع فتح المصارف أبوابها أمام الناس "قد تشهد المصارف طلبات لسحب الأموال مهما كانت المبالغ ضئيلة، حينها إن لبّت المصارف الطلبات، فهذا يعني أن لديها مخزوناً كافياً من المال، وفي حال العكس، فهذا مؤشر على ضعف المخزون، وبالتالي مؤشر على اختفاء الأموال بشكل مفاجىء"، حسب ما يقوله الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي، الذي يستبعد في حديث لـ"المدن"، تنفيذ المصارف عمليات تحويل أموال إلى الخارج. ومع أن هذه العملية ممكنة من الناحية التقنية إلاّ أن "المصارف لن تخاطر اليوم بإنقاص سيولتها. وإخراج الودائع يستتبعه بحث عن كيفية تخفيض الديون. أي بمعنى آخر تحصيل المصارف أموالها من الديون التي أعطتها، ومعظم ديون المصارف هي على الدولة اللبنانية، ولا يمكن تحصيلها بسرعة تتناسب مع سرعة تحويل الأموال إلى الخارج".

أما في حال تأكيد حصول مثل هذه العملية، فيرجّح يشوعي أن تكون "عملية فردية محدودة جداً، في مصرف يملك فائض سيولة تلبي طلب التحويل لشخص نافذ، لكنها ليست عملية واسعة ومنظمة تطال كل المصارف".

بعيداً عن صحة المعلومات المتوافرة حول تحويل أموال إلى الخارج، فإن طرح هذه الفرضية في ظل أجواء ملائمة لعمليات مماثلة، يعني أن الباب بات مفتوحاً على الكثير من الإحتمالات. خصوصاً وأن أقطاب الطبقة السياسية أمعنوا لسنوات في رهن البلاد ومؤسساتها والاستفادة من أموالها في مشاريع خاصة في لبنان والخارج، من دون حسيب أو رقيب. والمخيف في الأمر، هو أن تأكيد مثل هذه العملية، سيزيد من مؤشرات عدم الثقة لدى المستثمرين، ولدى المجتمع الدولي الذي يطالب لبنان بإجراء إصلاحات جديّة، وليس زيادة المؤشرات الاقتصادية السلبية الطاردة للمستثمرين والمانحين، وعلى رأسهم الدول التي أعلنت استعدادها إقراض لبنان في مؤتمر سيدر.


اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا