إقتصاد وأعمال

«كوب25».. أزمة المناخ بلغت «نقطة اللاعودة» وترامب الحاضر الغائب

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس من التأثيرات المدمرة للاحتباس الحراري الذي يهدد الإنسانية، وقال إن «نقطة اللاعودة» باتت ماثلة أمام العالم.

وصرح في مؤتمر صحفي على هامش قمة المناخ التي تعقد في مدريد «يخوض البشر حرباً ضد كوكب الأرض منذ عقود عديدة، والآن بدأ الكوكب يقاتل البشر» منتقداً الجهود «غير الكافية بتاتاً» التي تبذلها الدول الاقتصادية الكبرى للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

أضاف جوتيريس «نحن نواجه أزمة مناخ عالمية، ولم تعد نقطة اللاعودة بعيدة بل باتت أمامنا وتتجه بسرعة نحونا».

وتطرق جوتيريس إلى تقرير نشرته الأمم المتحدة الثلاثاء أكد أن السنوات الخمس الماضية كانت الأعلى حرارة في تاريخ العالم، كما أن العام 2019 من المرجح أن يسجل ثاني أعلى درجة حرارة.

وأضاف عشية مؤتمر التغير المناخي «كوب25» الذي يشارك فيه 196 بلداً أن «الكوارث المتعلقة بالمناخ أصبحت أكثر تكراراً وعنفاً وقتلاً وتدميراً».

وتابع أن صحة البشر وأمنهم الغذائي أصبحا معرضين للخطر، مشيراً إلى أن تلوث الهواء المرتبط بالتغير المناخي يتسبب بوفاة سبعة ملايين شخص كل عام.

ويدعو اتفاق باريس إلى خفض ارتفاع حرارة الأرض بأقل من درجتين مئويتين، إلا أن الأبحاث التي جرت مؤخراً أظهرت أن تطلعات العالم بالوصول إلى عتبة 1,5 درجة هي أكثر أماناً.

وخلص تقرير لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة الأسبوع الماضي إلى أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تتطلب خفضها بنسبة كبيرة تبلغ 7،6 في المئة سنوياً على مدار العقد المقبل للبقاء ضمن هذا الحد.

لكن جوتيريس أكد أن هدف 1,5 درجة مئوية ممكن التحقيق. وقال إن الشيء الوحيد المفقود لتحقيق ذلك هو الإرادة السياسية.

وأضاف «لنكن واضحين. حتى الآن، كانت جهودنا للوصول إلى هذا الهدف غير كافية على الإطلاق. أكبر الدول المصدرة للانبعاثات الضارة بالبيئة لا تبذل قصارى جهدها».

وأوضح أنه في حال تنفيذ التعهدات الحالية التي قطعتها الدول، فإن درجات الحرارة سترتفع في العالم بمقدار 3 درجات مئوية على الأقل، وهو ما يقول العلماء إنه سيتسبب في بؤس البشرية.

وكانت تعليقات جوتيريس موجهة بوضوح إلى عدد من البلدان المسؤولة عن أكثر من نصف انبعاثات غازات الدفيئة العالمية، على الرغم من أنه لم يسمها.

وأطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العملية التي ستشهد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس بنهاية العام.

وفي الوقت نفسه ترأس رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وفداً من الكونغرس الأمريكي في مؤتمر مدريد، بعد أن أدرجتها الحكومة الإسبانية من ضمن رؤساء الدول وكبار الشخصيات.

وقال متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسباني لوكالة فرانس برس «نريد أن نعطي كل فرصة للولايات المتحدة لتبقى ضمن الالتزامات في مكافحة تغير المناخ».

ولم تقدم دول رئيسية متسببة في الانبعاثات الضارة بالبيئة هي الصين والهند وروسيا والبرازيل، سوى مؤشرات ضعيفة إلى أنها ستزيد التزاماتها على المدى القريب.

وفي واشنطن، أعلن وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري يوم الأحد أنه شكل تحالفاً من الحزبين الرئيسيين يضم عدداً من المشاهير لشن «حرب» على التغير المناخي.

ويتزامن إطلاق المبادرة مع محادثات «كوب25»، وصرح كيري لشبكة «ان بي سي» بأن التغير المناخي يمثل «قضية أمن عالمي» ويتطلب تعبئة تشبه التعبئة للحرب.

وأضاف أن تحالفه «الحرب العالمية صفر» يضم جنرالات وادميرالات ومشاهير بينهم الممثل ليوناردو دي كابريو ومغني الروك ستنغ.

وبدون الإشارة إلى ترامب أو محادثات «كوب25» قال كيري «ليس هناك دولة تقوم بواجبها». وأضاف «الأمور تصبح أسوأ وليس أفضل. ولذلك يجتمع حلفاء مختلفون هنا.. للتعامل مع المسألة على أنها حرب».

وتعتبر الولايات المتحدة ثاني أكبر ملوث في العالم بعد الصين، وتتزايد انبعاثات البلدين من ثاني أكسيد الكربون بدلاً من أن تنخفض. ويشكك بعض المحافظين الأمريكيين، بمن فيهم ترامب، في المعلومات المؤكدة بشأن المناخ، ويقولون إن القيود الشديدة على الانبعاثات الصناعية يمكن أن تتسبب بأضرار اقتصادية شديدة.

إلا أن ارنولد شوارتزنغر، الممثل والحاكم الجمهوري السابق لولاية كاليفورنيا، والذي ظهر مع كيري في المقابلة الأحد، قال إن كاليفورنيا «هي دليل مثالي على قدرتنا على حماية البيئة والاقتصاد في الوقت نفسه» عبر خلق الوظائف الخضراء.

وتخطط مجموعة كيري لعقد اجتماعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة، بينها الولايات التي تعتبر أساسية للانتخابات الرئاسية العام المقبل، بهدف الوصول إلى ملايين الأمريكيين وإقناع المتشككين في تغير المناخ.

ولن تطرح مجموعة كيري أي سياسات مناخية محددة.

وتضم المجموعة هنري بولسون، وزير الخزانة الأسبق في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، وجون كاسيش، الحاكم الجمهوري الأسبق لأوهايو.

أوروبياً، تعهدت القيادة الجديدة للاتحاد الأوروبي التي تولت مهامها الأحد متأخرة شهراً كاملاً عن الموعد المقرر سابقاً، تعزيز وحدة أوروبا واستعدادها لمواجهة التحديات الكبرى، بخاصة التغيّر المناخي.

وقالت فون دير لايين في حضور رئيس البرلمان الأوروبي ديفيد ساسولي ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، إن على مسؤولي الاتحاد الاضطلاع بمسؤولياتهم الكبرى بصفتهم مؤتمنين على معاهدات التكتل.

وتوجّهت فون دير لايين في أول زيارة لها بصفتها رئيسة للمفوضية الأوروبية إلى مدريد للمشاركة في اجتماع مؤتمر التغير المناخي «كوب25» الذي وصفته بأنه «نقطة انطلاق» لمشاريعها الجديدة.

«الأخضر الأوروبي».. رسوم على الطائرات والسفن

تكشف المفوضية الأوروبية في الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر الجاري، عن تفاصيل خطة «الاتفاق الأخضر»، والذي يتضمن فرض مزيد من الرسوم على الانبعاثات الصادرة عن خطوط الطيران والسفن، بحسب ما ذكرته صحيفة «دير شتاندارد» النمساوية عن مسودة الخطة.

ونقلت «بلومبيرج»، الاثنين عن الصحيفة، أن الاتحاد الأوروبي يبحث أيضاً ما إذا كان سيتم تطبيق قواعد وثيقة الانبعاثات الكربونية على الشاحنات.

ويعتزم الاتحاد الأوروبي فرض رسوم طرق على السيارات الخاصة، بحسب حجم السيارة. وتأتي الخطة في إطار جهود الاتحاد الأوروبي من أجل خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون داخل التكتل بنسبة 50 في المئة بحلول عام 2030، وأن يصبح الاتحاد «محايداً مناخياً» بحلول عام 2050. (د ب أ)

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا