إقتصاد وأعمال

"بَزْطام الشعب" .. خبير يوصي بإشراك المغاربة في إعداد الميزانية

هسبريس - يوسف لخصر

الاثنين 30 شتنبر 2019 - 23:00

أصدر أحمد جزولي، الخبير المغربي في الحكامة الديمقراطية والسياسات العمومية، ورقةً في السياسات العامة، حول النموذج التنموي للمغرب، دعا فيها إلى اعتماد المقاربة التشاركية في مراحل الإعداد والمناقشة والتنفيذ والتتبع والتقييم للميزانية العامة للدولة.

وقال جزولي، الذي سبق أن اشتغل خبيراً في عدة مشاريع وطنية ودولية، إن المقاربة سالفة الذكر تُعتبر "المدخل الأساس الذي سيجذب كل القطاعات نحو الحداثة والحلول المبدعة ويُحقق التنمية الدامجة التي لا تترك أي مواطن أو مواطنة إلى الخلف".

ورقة جزولي، التي عنونها بـ"بزطام الشعب: الحكامة في الميزانية مدخل النموذج التنموي بالمغرب"، ذكرت بخطاب العرش الذي دعا فيه الملك إلى تطوير مشروع مبدع لنموذج مغربي للتنمية للالتحاق بركب الدول المتقدمة.

ويرى الباحث أن جعل المغرب دولةً متقدمةً يعني بالضرورة "وصول القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني إلى مستوى من العمل يُعادل الدول المتقدمة، وأن ينعكس ذلك على الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين".

ويؤكد جزولي أن المدخل الأساسي لولوج المغرب إلى نادي الدول المتقدمة هو الميزانية العامة من خلال قانون المالية، وهو ما يعرف في الفكر الأنجلوفوني بـ"بزطام الشعب - حافظة نقود الشعب People's Purse".

وفي نظر الخبير فإن "نجح المغاربة، أفراداً ومؤسسات وقطاعات، في إعداد ومناقشة وتنفيذ وتقييم قانون المالية بمنهجية تشاركية فعالية وشفافية، وفق منظور ينبني على سياسات مالية عادلة تنهل من المناهج الأكثر حداثة في العالم في مجال الميزانية، ستودع المملكة ما تبقى من تخلف إلى الأبد".

وبما أن كل السياسات الحكومية تُقر من خلال مشروع قانون المالية، دعا جزولي إلى تحويل فترة إعداد الميزانية العامة من طرف الحكومة إلى ورش وطني لتسلم الاقتراحات من المواطنات والمواطنين والأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات والجامعات والباحثين المستقلين، وكل من يمكن أن يكون له رأي في الموضوع.

كما يتوجب، حسب الورقة، على الحكومة تنظيم مؤتمر وطني للميزانية يكون فرصةً للحوار بين كل الأطراف من أجل إتاحة الفرصة لتلاقح وتفاعل الأفكار، ثم إنجاز تقرير يُعمم من أجل المزيد من الحوار، لتُعِدّ بعد ذلك وزارة المالية المسودة الأولى لمشروع قانون المالية وتعرضه على البرلمان للاستماع إلى رأي الفاعل البرلماني باعتبار ممثلاً للمواطنين والمؤسسات.

ولا يتوقف الأمر عند هذه المرحلة، فجزولي يرى أن المناقشة البرلمانية يجب أن يتم فيها إشراك النقابات والجمعيات وكل مُكونات الرأي العام؛ وذلك يتطلب تطوير قدرات البرلمان وتمكينه من باحثين وخبراء متخصصين قادرين على مساعدة النواب في إنجاح الحوار التشاركي في موضوع الميزانية العامة وترجمة الاقتراحات إلى تعديلات.

وتدعو الورقة أيضاً إلى اعتماد المقاربة التشاركية في تنفيذ الميزانية من خلال مشاركة ملموسة للقطاع الخاص والمجتمع المدني بقيادة القطاع العام، وهذا يمكن أن يوفر على الحكومة مبالغ مالية مهمة، بالاستناد إلى دراسة أنجزت مؤخراً لصالح الحكومة الفرنسية جاء فيها أن الشراكة مع القطاع الخاص توفر 25 مليار أورو.

وأثار جزولي موضوع صلاحيات البرلمان في تعديل مشروع الميزانية، إذ شدد على ضرورة تجاوز الطبيعة المُحافظة للفصل 77 من الدستور الذي يُمكن الحكومة من رفض المقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان إذا كان قبولها يؤدي إلى تخفيض الموارد العمومية أو إحداث تكليف عمومي أو الزيادة في تكليف موجود.

كما أورد الخبير عشرة مبادئ أساسية من أجل ميزانية فعالية تفتح آفاق التنمية، منها الدراسات القبلية لإعداد الميزانية والتنمية المتصاعدة للموارد، إضافة إلى تشجيع حركة المال لإنتاج موارد للميزانية وخلق العمل والثروة، ويعطي مثالاً في هذا الصدد: المائة درهم التي تنتقل بين 10 مستهلكين تنتج ثروة قيمتها ألف درهم وضرائب بقيمة 200 درهم باحتساب المعدل العام للضريبة على القيمة المضافة في 20 في المائة.

كما أورد الجزولي ضمن هذه المبادئ أيضاً ضرورة القطع مع منطق العجز والتدبير الفعال للفائض والرفع المتواصل للنمو، واعتماد ميزانية البرامج، بحيث تكون للسياسات القطاعية برامج مؤطرة، إضافة إلى تحقيق التقائية السياسات المندمجة، والمتابعة والتقييم وفق مقاربة متكاملة، واستقلال مؤسسة المحاسبة عن مؤسسة التقييم التي يحوزها المجلس الأعلى للحسابات لضمان فعالية المراقبة بشكل عام.

كما يستوجب الأمر أيضاً تطوير قياس الرضى عن الخدمات والسياسات العمومية لدى المواطن باعتبار هدف الخدمة العمومية وسياستها من خلال المجتمع المدني ومكاتب الدراسات المتخصصة، إضافة إلى النهوض بالثقافة الميزانياتية وسط المجتمع لكي لا يبقى الأمر حكراً على المتخصصين.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا